تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

91

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

استظهر بعض آخر أن معناه نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر . ومعه لا نعلم أن الصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) هو الدليل الذي يحرّم الإضرار ، أو الدليل الذي يرفع الحكم الضرري ، فيدور الأمر بين المتباينين ، فيثبت أحدهما على وجه الإجمال بهذا التواتر . فهنا إن كان كلاهما على خلاف الأدلّة الأوّلية ، حصل التعارض لا محالة . وإن كان أحدهما كذلك دون الآخر ، فيصرف إلى الآخر ( الذي لا يكون على خلافها ) ، كما هو الحال في محلّ الكلام ، فإن نفي الوضوء الضرري على خلاف إطلاق دليل وجوب الوضوء ، لكن إثبات حرمة الإضرار ليس كذلك ، فيتعيّن حينئذٍ صرفه إلى حرمة الإضرار . النقطة الثالثة : قوّة المعارض . إذا وقعت القاعدة طرفاً للمعارضة مع دليل آخر ، فإنه بناءً على هذا الطريق تكون القاعدة أقوى منه ؛ لأن دليلها قطعي . إلّا أن هذا الطريق بالرغم من ميل النفس إلى الجزم والاطمئنان به أحياناً ، تتراجع عنه أحياناً أخرى . الطريق الثالث : تصحيح المراسيل وذلك بالالتزام بأن المرسَل يكون حجّة إذا وُجد فيه قيدان : أحدهما : أن يخبر المرسِل بصدور النص عن المعصوم ( عليه السلام ) ابتداءً ، لا عن الرواية عنه ( عليه السلام ) فيكون مدلول الحكاية هو نفس قول المعصوم . والثاني : أن يحتمل كون الإخبار من هذا المرسِل مستنداً إلى الحسّ . ومرادنا من ذلك ليس هو خصوص سماع النص من المعصوم ، بل الإحساس بما يلازم صدور هذا النص منه ( عليه السلام ) عادة بنحو الملازمة العرفية ، فيشمل الإحساس بتواتر الصدور . فلو فرض أنه كان قد أحسّ بالتواتر ، يكون الإخبار من هذه الناحية مستنداً إلى الحس أو ما هو بحكمه . فإذا وُجد في المرسِل هذا